الشيخ محمد علي الأراكي
69
كتاب الصلاة
ينظر إلى ذلك الدليل المخرج هل جعل هذا الزمان أو الحال قيدا للعنوان أو للموضوع ، كما إذا لم يوجب الوفاء المقيّد بكذا أو وفاء العقد المقيّد بكذا ، فيحكم بإسراء ضدّ هذا القيد إلى العامّ ، فيجعل الوفاء أو العقد في أوفوا بالعقود مقيّدا بخلاف ذلك القيد ، أو أنّه غير متصدّ إلَّا لإخراج الذات ، غاية الأمر مقرونة ببعض الأحوال والأزمان المحتمل دخلها في الإخراج وعدم الدخل ، فحينئذ يسقط المقدّمات بالنسبة إلى غير الزمان أو الحال المتيقّن ، والمرجع هو الأصل العملي ، إذ لا يلزم من ثبوت حكم العامّ في غيرهما حفظ العموم ، ولا من عدم ثبوته زيادة تخصيص ، بل هو فرد واحد خرج عن العموم ، سواء ثبت فيه بعد ذلك حكم العموم أم لم يثبت . ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في ما إذا خرج فرد في زمان بين كونه في أوّل زمان وجوده أو وسطه أو آخره ، لاتّحاد الملاك المذكور في الجميع ، وإنّما يفرق الحال لو كان الملاك حفظ الاستمرار وعدمه ، فيقال بأنّ الاستمرار محفوظ في الأخيرين دون الأوّل . ولكنّك عرفت أنّه لا مساس له بمسألة الاستمرار ، بل الملاك عدّ الفرد بحسب النظر اللفظي في العامّ أفرادا أو فردا واحدا بحسب الأزمان والأحوال ، ولا فرق في ذلك بين الأقسام المذكورة . وعلى هذا فنقول في مقامنا : قد خرج من عموم تحريم العدول من السورتين إلى شيء ممّا سواهما في شيء من الصلوات سورتا الجمعة والمنافقين في خصوص صلاة الجمعة مقرونتين بحال النسيان ، لذكره في كلام السائل ، ولم يعلم أنّ للحال المذكورة مدخلا في هذا الخروج ، أو أنّ الخارج هما في جميع الأحوال ، فمقتضى ما تقدّم عدم جواز الرجوع إلى تلك العمومات والرجوع إلى الأصل وهو الجواز